U3F1ZWV6ZTM3NDI4MTc4MTgxNzE1X0ZyZWUyMzYxMjkzMTI0MzgyNg==

التفكر والتفكير والفكر

 

التفكر والتفكير والفكر


من النعم العظيمة التي أنعم الله بها على الإنسان نعمة العقل، وبه يتميز عن سائر المخلوقات، وبه يستطيع أن يفهم ويدرك ويتأمل. ومن وظائف هذا العقل الفكر والتفكير والتفكر، وهي مفاهيم متقاربة في ظاهرها لكنها تختلف في معناها ومراتبها.

وقد حث القرآن الكريم والشريعة الإسلامية على التفكر، لما فيه من إيقاظ للقلب، وتوسيع للعقل، وتقريب للإنسان من معرفة الله وحقيقة الوجود.

معنى الفكر والتفكير والتفكر

الفكر هو الأثر أو الحصيلة التي تنتج عن عمل العقل، أي ثمرة التأمل والنظر. فالفكر هو ما يستقر في الذهن من معانٍ ونتائج بعد عملية التفكير.

التفكير هو العملية العقلية التي يقوم بها الإنسان للوصول إلى معرفة أو حل مسألة أو فهم أمر معين. وقد عُرّف التفكير بأنه: "سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ".

وعُرّف أيضا بأنه: "عملية عقلية بصرف النظر عن الوصول إلى النتيجة". فالتفكير هو حركة العقل وتنقله بين المعلومات والمعاني.

التفكر هو مرتبة أعمق من التفكير، وهو تأمل عقلي مقصود يقود إلى الاعتبار واكتشاف الحكمة والمعنى. فالتفكر لا يقتصر على تشغيل العقل، بل يشمل حضور القلب واستحضار الغاية، ولذلك كان التفكر أقرب إلى العبادة.

فالفرق بين الثلاثة أن:

الفكر هو النتيجة.

التفكير هو العملية.

التفكر هو التأمل الهادف العميق.

الفرق بين التفكر والتذكر.

التفكر هو إعمال العقل للوصول إلى معرفة جديدة، أما التذكر فهو استحضار معرفة موجودة في الذهن. فالتفكر يولد المعرفة، بينما التذكر يعيدها إلى الوعي.

التفكر حركة نحو الاكتشاف، والتذكر رجوع إلى ما هو مخزون. ولهذا يجتمعان كثيرا، لأن التفكر يقود إلى التذكر، والتذكر يدفع إلى التفكر.

حث الإسلام على التفكر لأن التفكر:

ــ يقود إلى معرفة الله.

ــ يزيد الإيمان.

ــ يوقظ القلب.

ــ ينمي العقل.

ــ يمنع الغفلة.

ــ يساعد على فهم الحياة.

ــ يقود إلى الحكمة.

وقد ورد في الأثر: "تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة"، وإن كان المعنى العام فيه صحيحا من حيث أهمية التفكر في إحياء القلب.

التفكر في القرآن الكريم

القرآن الكريم مليء بالدعوة إلى التفكر والنظر والتأمل، لأن التفكر طريق الهداية. ومن الآيات التي تحث على التفكر:

"إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب"، "أفلا يتفكرون"، "أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت"، "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق"، فهذه الآيات تدعو الإنسان إلى التفكر في الكون والنفس والحياة.

التفكر في السنة النبوية

جاءت السنة النبوية أيضا تؤكد على التفكر، لأن التفكر يفتح أبواب المعرفة والإيمان. فقد كان النبي صلى الله عليه وآله يحب الخلوة والتأمل، وكان يتعبد في غار حراء متفكرا في خلق الله قبل البعثة.

كما ورد الحث على النظر في النفس والكون، لأن التفكر طريق إلى اليقين. يمكن للإنسان أن يتفكر في أمور كثيرة، منها:

أولاً: التفكر في خلق الله، كالسماء والأرض والنجوم والجبال والبحار.

ثانياً: التفكر في النفس، كيف خُلق الإنسان وكيف ينمو وكيف يعيش.

ثالثاً: التفكر في الحياة، في بدايتها ونهايتها وتقلباتها.

رابعاً: التفكر في الآخرة، في الحساب والجزاء والمصير.

خامسا: التفكر في القرآن، في معانيه وآياته وأحكامه.

سادساً: التفكر في النعم، فيما أنعم الله به على الإنسان.

اهتم العلماء والحكماء بالتفكر، وعدوه أساس المعرفة.

فقال بعض الحكماء إن الفكر مرآة تعكس الحقيقة، وأن الإنسان بفكره يسمو ويرتقي.

وقال الفلاسفة إن التفكير هو الوسيلة التي يدرك بها الإنسان العالم من حوله، وبه يميز بين الحق والباطل.

وقال العلماء إن التفكر عبادة قلبية، لأن فيه إقبالا على الله ومعرفة بآياته.

للتفكير والتفكر مستويات متعددة، منها:

أولاً: التفكير البسيط، وهو التفكير في الأمور اليومية.

ثانياً: التفكير التأملي، وهو النظر في المعاني والأسباب.

ثالثاً: التفكير التحليلي، وهو تحليل الأمور إلى عناصرها.

رابعاً: التفكير النقدي، وهو التمييز بين الصحيح والخطأ.

خامساً: التفكير العميق، وهو التفكر في الغايات والمعاني الكبرى.

 قناة على اليوتويب.

أهمية التفكر في حياة الإنسان

التفكر ينير العقل ويحيي القلب، ويجعل الإنسان أكثر وعيا بنفسه وبالعالم من حوله. والإنسان الذي يتفكر يدرك المعاني العميقة للحياة، ولا يعيش على السطح فقط.

فالتفكر طريق المعرفة، والمعرفة طريق الحكمة، والحكمة طريق الكمال. وهكذا فإن الفكر والتفكير والتفكر نعم عظيمة، بها يرتقي الإنسان، وبها يعرف ربه، وبها يفهم حياته، ويسير في طريقه على بصيرة.



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة