U3F1ZWV6ZTM3NDI4MTc4MTgxNzE1X0ZyZWUyMzYxMjkzMTI0MzgyNg==

قراءة في كتاب: سقراط... الشهيد الأوّل للفلسفة

صيد الاقلام

 

قراءة في كتاب: سقراط... الشهيد الأوّل للفلسفة

 

المقدمة:

اليوم تأخذنا رحلتُنا الفكرية إلى أعماق الفلسفة الإغريقية، حيث نقف مع كتابٍ نفيسٍ بعنوان «سقراط الشهيد الأوّل للفلسفة»، من تأليف جان بران، وهو مؤلَّفٌ يقع في نحو مئةٍ وثمانٍ وخمسين صفحة من القطع المتوسط.

في هذا الكتاب، يسرد لنا المؤلف بأسلوبٍ شيّقٍ وموجزٍ سيرةَ الفيلسوف الكبير سقراط، منذ بزوغ فجر حياته حتى غروبها المأساوي، متناولاً تلك المواقف الخالدة التي خلّدها التاريخ عنه، وهو الذي كان يردّد دائمًا: «ليس المهمُّ أن نعيش، بل المهمُّ أن نعيشَ جيّدًا».

اقسام الكتاب

قسّم المؤلف كتابه إلى ثلاثة أبواب، يضمّ كلٌّ منها مجموعةً من الفصول الثرية بالمضامين.

الباب الأول:

في الباب الأوّل تحدّث عن سقراط والتاريخ، وعن شهادة أعظم الفلاسفة بحقه، ثم انتقل إلى تفاصيل حياته وعائلته، وصفاته، ومواقفه السياسية، وصولًا إلى محاكمته التي انتهت بمأساته الشهيرة.

وُلِد سقراط في أثينا ما بين عامي 470 و469 قبل الميلاد. كانت أُمُّه قابلةً ماهرة، وأبوه نحّاتًا بارعًا، وكان سقراط يقول مازحًا: «أنا من نسل ديدال، رائد فنّ النحت».

ورث عن أبيه المهنة، فكان نحّاتًا ماهرًا، كما شارك في ثلاث حملاتٍ عسكريةٍ جنديًّا في جيش أثينا، ونال جائزةَ الشجاعة تقديرًا لبسالته.


الباب الثاني:

 أمّا الباب الثاني فقد تناول فيه المؤلف رسائل سقراط، وأبرزها قوله الشهير «اعرف نفسك»، التي اتخذها منطلقًا لأفكاره، ودعوةً للغوص في أعماق المعرفة، وفهم الطبيعة وتقنيات الحياة المختلفة.

وقف سقراط بشجاعةٍ بوجه السفسطائيين، وهاجم مغالطاتهم الفكرية، إذ كانوا يصفون أنفسهم بالحكماء، فقال عنهم: «نحن محبّو الحكمة، ولسنا حكماء. فالحكمةُ لله وحده».

ومن هنا وُلدت الفلسفة بمعناها الأصيل: حبّ الحكمة.

ولأنّ سقراط رفض المساومة على فكره، دفع حياته ثمنًا للحقيقة، فكان شهيدَ الكلمة والفكر.

 ويذكر المؤلف أنّ سقراط كان يؤمن بوجود صوتٍ داخليٍّ سماه «الدايمون»، كان يُرشده في لحظات الحيرة والاختيار، فيقول: «منذ طفولتي، هناك صوتٌ خفيٌّ يهمس في داخلي، فإذا سمعته، عدلتُ عمّا كنتُ أنوي فعله».

كان يرى أنَّ السخرية طريقٌ إلى الحقيقة، وأنَّ الفيلسوف لا بدّ أن يواجه العالم بعينٍ ساخرةٍ ناقدة، لأنَّ الفلسفة ذاتها في بعض وجوهها سخريةٌ راقية من زيف الواقع.

الباب الثالث:

وفي الباب الثالث، تحدّث المؤلف عن وجود سقراط وشكله الخارجي الذي لم يكن جميلاً، إذ كان معاصروه يعتقدون أنَّ الجسد مرآةُ الروح، وجماله أو قبحه يعكس جوهر الإنسان.

لكن سقراط أثبت بعقله وخلقه أنَّ الجمال الحقيقيّ يسكن الفكر، لا المظهر، وأنَّ المظهر الزائف لا يُعبّر عن جوهر الإنسان الصادق.

أمّا في الختام، فقد تناول المؤلف مشهد موت سقراط، ذلك المشهد الذي خُلد في ذاكرة التاريخ، إذ اختار أن يموت مرفوع الرأس، متمسكًا بالحقيقة التي آمن بها.

لقد مات من أجل أثينا... وبسببها في الوقت نفسه.

فبالنسبة للإنسان الصالح، يبقى الموتُ أمرًا طبيعيًّا ومقبولًا، أمّا الظالمون، فموتهم مأساةٌ تلاحقهم في ضمير الزمان.

فالقيمُ الروحيّة لا تموت، لأنها خارج حدود المكان والزمان.


النهاية:

وهكذا نكون قد أبحرنا في لمحةٍ سريعةٍ من هذا الكتاب الذي أضاء لنا جانبًا من حياة أحد عمالقة الفكر الإنساني، الفيلسوف الحكيم سقراط، ذلك الذي واجه الجهلَ بالحكمة، والظلمَ بالصدق، فخلّده التاريخ شهيدًا للفلسفة والحقّ.

وفي ختام هذه القراءة، إن أعجبكم هذا العرض، لا تنسونا من الإعجاب والاشتراك، دعمًا وتشجيعًا لمواصلة تقديم ما يُنير الفكر ويغذّي الوعي.

وشكرًا لكم على حسن المتابعة.




تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة